عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
334
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
بَغْدادُ دارَ الملُوك كانَتْ * حَتّى دَهَاها الّذِي دَهَاها ما غَابَ عَنْها سُرورُ مُلْكٍ * عَاد إلى بَلْدَةٍ سِواها لَيسَ سُرُورٌ بِسُرَّ مَنْ رَأى * بَلْ هىَ بُؤسٌ لِمَنْ يَرَاها عَجّلَ رَبّي لَها خَرابَاً * بِرَغْمِ أنْفِ الّذي بْتَنَاها ولعلّ أجمل الشواهد التي يُتَمَثَّل بها للوحدة الموضوعية في نطاق الهجاء السياسي أبيات لديك الجنّ ينتقد الأوضاع الدينية السائدة في المجتمع العباسي ومدينة حمص خاصّةً : « 1 » أنَا مَالي وَلِلصِّيامِ وَقَدْ حا * نَ عَلَى المُسْلِمينَ شَهْرُ الصِّيامِ تَارِكا لِلجِهادِ وَالحَجِّ وَالعُمْ - * - رَةِ وَالحِلِّ رَاغِباً فِي الحَرَامِ وَاقِفَاً بَيْنَ فَتْكةٍ وَمُجُونٍ * رَاقِصاً فِي الصَّلاةِ خَلْفَ الإمامِ أنَا لاأطْلُبُ الحَلالَ لِأنِّي * قَدْ وَجَدْتُ الحَرَامَ خَيْرَ طَعامِ وهذا هو السيد الحميري يهجو الخوارج : « 2 » خَوَارِجٌ فَارِقُوهُ بِنَهْرَوَانَ * عَلَى تَحْكيمِهِ الحَسَنِ الجَمِيلِ عَلَى تَحْكيمِهِ فَعَمُوا وَصَمُّوا * كتَابَ اللهِ فِي فَمِ جِبرَئِيلِ فَمَالوا جَانِبَاً وَبَغَوا عَلَيهِ * فَمَا مَالُوا هُنَاك إلَى مُمِيلِ فَتَاهَ القُومُ فِي ظُلْمٍ حَيَارَى * عُمَاةً يَعْمَهونَ بِلَا دَلِيلِ فَضَلُّوا كالسَّوائِمِ يَوْمَ عِيدٍ * تُنَحَّرُ بِالغَدَاةِ وَبِالأصِيلِ كأنَّ الطِّيرَ حَوْلَهُم نَصَارَى * عُكوفاً حَوْلَ صُلْبَانِ الأبِيلِ إذا دقّقنا في تلك النماذج من المقطوعات الهجائية نجدها بعيدةً عن التعقيد ، تبدو فيها بساطة التعبير والعفوية التي لا تكلّف فيها ، ويدور موضوعها حول فكرة واحدة ، وتلك خصائص تساعد على سهولة حفظها وسرعة انتشارها . وهذا ما سعى إليه شعراء الشيعة الهجاؤون
--> ( 1 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 233 . ( 2 ) - الحميري ، الديوان ، ص 163 .